علي الهجويري
246
كشف المحجوب
أن وليا من الأولياء تنسب إليه كرامات ؛ ولا يعرف نفسه بأنه ولى ، ولا أن الكرامات هي كرامات ، ولكلتا الطائفتين أتباع من العوام ولكن ليس لابدائهم أي احترام . أما المعتزلة فينكرون الكرامات كلية . ويرون أن كل المسلمين أولياء اللّه جل جلاله ما داموا مطيعين ، وكل من يقوم بأحكام الإيمان ويقول بنفي الصفات عن اللّه تعالى ، وإنكار أنه يمكن أن يرى رأى العين وبجواز خلود المؤمن في النار ، وبجواز التكليف بالعقل دون بعث الرسل أو نزول الكتب ، يكون وليا باجماع المسلمين ، ومثل هذا الشخص ولى ، ولكنه ولى الشيطان . والمعتزلة أيضا : يثبتون أنه إذا كانت الولاية لا بد لها من الكرامة لزم أن يكون لكل المؤمنين كرامات تنسب إليهم ، لأنهم شركاء في الإيمان ، ومن كان شريكا في الأصول كيف لا يكون شريكا في الفروع . وهم يقولون أيضا : أن الكرامات تنسب إلى المؤمن والكافر على السواء ، أعنى أنه إذا جاع أي إنسان أو تعب في سفر ربما ظهر له من يطعمه أو من يعينه بركوب دابة . ويقولون أنه إذا كان في وسع شخص ما أن يقطع مسافات شاسعة في ليلة واحدة لكان ذلك في وسع النبي عليه الصلاة والسلام . ومع ذلك فعندما بدأ النبي رحلته إلى مكة أنزل اللّه تعالى عليه : وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ « 1 » . أقول : ردا على هذا الزعم إن برهانكم هذا باطل حيث أن اللّه سبحانه وتعالى قال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى « 2 » والكرامات خصوصية وليست بعمومية ، فلو أن كل الصحابة قد نقلوا بمعجزة من المعجزات إلى مكة لقلنا إن الكرامة عمومية ولتعارض ذلك
--> ( 1 ) سورة النحل : آية 7 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 1 .